إبراهيم بن علي الحصري القيرواني

1161

زهر الآداب وثمر الألباب

وما زلت أخشى الدهر حتى تعلقت يداى بمن لا يتّقى الدهر صاحبه فلما رآني الدهر تحت جناحه رأى مرتقى صعبا منيعا مطالبه وأنى بحيث النجم في رأس باذخ تظلّ الورى أكنافه وجوانبه فتى كسماء الغيث والناس حوله إذا أجدبوا جادت عليهم سحائبه قال : قد ظفرنا بك يا أعرابي ، واللَّه ما قيمتها إلا عشرة آلاف درهم . قال : فإن لي صاحبا شاركته فيها ما أراه يرضى بيعى ، قال : أتراك حدّثت نفسك بالنكث ؟ قال : نعم ، وجدت النكث في البيع أيسر من خيانة الشريك ، فأمر له بها . [ أنصف بيت ، وأصدق بيت ] وأنصف بيت قالته العرب قول حسان بن ثابت لأبى سفيان بن الحارث في جوابه عما هجا به رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، وروى محمد بن عمار عن أبيه قال : أنشد النبىّ حسان بن ثابت قوله : هجوت محمدا ، فأجبت عنه وعند اللَّه في ذاك الجزاء فقال النبىّ عليه السلام : جزاؤك الجنة يا حسّان . فلما انتهى إلى قوله : فإن أبى ووالده وعرضى لعرض محمد منكم وقاء قال النبىّ عليه السلام : وقاك اللَّه حرّ النار . فلما قال : أتهجوه ولست له بكفء فشركما لخيركما الفداء قال من حضر : هذا أنصف بيت قالته العرب . وأصدق بيت قالته العرب وأمدحه قول كعب بن زهير في رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : تحمله الناقة الأدماء معتجرا بالبرد كالبدر جلَّى ليلة الظَّلم وفى عطافيه أو أثناء بردته ما يعلم اللَّه من دين ومن كرم ( 17 - زهر الآداب 4 )